Collagen

سوريا حضارة دمرتها الحرب وحوّلت شعبها إلى أتعس شعوب العالم

عندما كانت ألمانيا مدمّرة تعاني من ويلات الحرب العالمية الثانية، واليابان منشغلة في تضميد جراحها تجمع أشلاء ضحايا الحرب القذرة في هيروشيما وناغازاكي،  كانت سوريا وشعبها يحتفلون بالنصر وجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها.

خمسة وسبعون عاماً مرت على تلك الأحداث لتصبح ألمانيا أكثر دول العالم تقدماً في معظم نواحي الحياة متصدرة باقتصادها القوي وديموقراطيتها الراقية كل من تفوّق عليها في الحرب العالمية الثانية، ونرى في الجانب الآخر اليابان وقد تسيّد شعبها كافة شعوب العالم بثقافته العالية ورقي أخلاقه وعظمة إنجازاته، كما أن اليابان تمتلك اقتصادا قوياً وتؤمن لشعبها الحياة الحرة الكريمة في بيئة يسودها الأمن والأمان والرفاهية المطلقة، فهم من أسعد شعوب العالم، ومن المؤسف جداً أن نجد في المقابل الشعب السوري الذي أعطى العالم أول حروف الأبجدية يعيش في حالة تدمي القلوب من البؤس والفقر وسوء المعيشة وتدني الخدمات يضاف إليها القمع والقهر وكم الأفواه، في محيط  من المحسوبية والفساد والإجرام الذي تجاوز كل الحدود المعقولة، شعب ممزّق يائس في بلد مدّمر هجره معظم شبابه وخسر كل الخبرات والطاقات البشرية التي يحتاجها ليعود إلى الحياة، ولم يعد لدى المواطن السوري من هدف سوى محاولة السفر والمغامرة للخروج من هذا الجحيم الذي كان جنة فيما مضى.

لم يعد مهماً ان نسرد أرقاماً لأعداد الضحايا أو لأعداد المساجين والمفقودين وكذلك لمن هجر الوطن، النتيجة يعرفها العالم بأسره ولا يهتم أمّا الخسارة فيتحملها الشعب السوري وحده.

 

مدينة دمشق عاصمة سوريا

مدينة حلب

الشعب السوري من أعرق الشعوب وأكثرها ثقافة ورقياً، تميّزه عن بقية شعوب المنطقة حضارة من أعظم الحضارات التي عرفتها البشرية ويشهد تاريخ البشرية على عظمتها.
تمتد الحضارة السورية إلى أبعد بكثير من التاريخ المكتوب للبشرية، فمنها انطلقت الأبجدية الأولى (أبجدية أوغاريت)، وفي سورية تأسست أول عاصمة لدولة في العالم وهي مدينة دمشق، وفي سوريا وضعت اللبنة الأولى لأول تجمّع بشري حضاري، وهناك الكثير من الوثائق التاريخية والشواهد التي تؤكد عراقة الشعب السوري وعظمة حضارته.

أبجدية أوغاريت - رأس شمرا

كانت سوريا فيما مضى منارة للعلم والثقافة لأجيال عديدة، إضافة إلى هذا الغنى التاريخي والحضاري فإن الجغرافيا السورية تضم روائع التراث العالمي وتمتلك أفضل وأهم الثروات الطبيعية والمقومات الضرورية التي عرفتها البشرية، كل هذا يجعلها تستحق عن جدارة أن تتصدّر قائمة دول العالم من حيث الغنى والثروة وأن يدرج شعبها في قائمة الشعوب السعيدة في العالم.

ولكن للأسف الشديد فأن الشعب السوري اليوم أصبح من أتعس شعوب العالم قاطبة حيث دمّرت الحرب الأهلية القذرة كل مقومات الحياة وحوّلت سوريا إلى جحيم لا يطاق.

مسرح بصرى الشام & مسرح مدينة تدمر

خمسة وسبعون عاماً مضت على استقلال سوريا كانت كفيلة بأن تجعلها تتفوق على ألمانيا واليابان وحتى على أقوى دول العالم بما تمتلكه من خبرات علمية وثقافية وموارد طبيعية وثروات هائلة، ولكن للأسف الشديد فإن الفساد الذي عزّزه التفرّد بالحكم وغياب الديمقراطية طال الحكام والحكومات وأصحاب القرار وكل صاحب سلطة مهما كان منصبه، وجاءت هذه الحرب القذرة نتيجة لتصاعد الفساد وانتشاره كالسرطان في كل مفاصل الدولة ليكمل على ما بقي من سوريا، ومع أن الحرب توقفت لكن الوضع أصبح أكثر سوءاً مما كان نتيجة لتعاظم الفساد ونشوء طبقة من تجار الحرب سيطروا على كل مفاصل الدولة واقتصادها، كما أن غياب التخطيط السليم والاستغلال الصحيح للثروات الطبيعية والطاقة البشرية التي تمتلكها سوريا، حولها إلى دولة فاشلة لا تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة ويعيش معظم من بقي فيها تحت خط الفقر.

الدمار في مدينة حمص

خمسة وسبعون عاماً من الفوضى والفساد وكم الأفواه جعلت سوريا تتصدّر بتفوق وجدارة قائمة دول العالم من حيث الفساد السياسي والجريمة وهشاشة النظام الاقتصادي ورداءة التعليم والخدمات الصحية والفقر والمرض والفوضى إلى آخر القائمة.

لقد حولتها الأحزاب الدكتاتورية التي تتبنى شعار الحرية والإشتراكية، والجماعات الإرهابية، والمجموعات الظلامية، وتكتلات الفاسدين والخونة والمرتزقة، ونوادي أصحاب المصالح سراق المال العام إلى دولة فاشلة يعيش معظم مواطنيها دون الحد الأدنى من المقومات الضرورية للحياة، وفي المقابل يعيش اللصوص ورجالات السلطة والمتنفذين أصحاب المحسوبية بنعيم وثراء فاحش تحت مظلة الدولة ورعايتها.

بعض مناظر الفقر والحرمان في سوريا

أربعمائة سنة من الحكم العثماني الغاشم مع كل ما رافقه من ظلم وفساد وجهل، تلتها خمسة وعشرين سنة من سلطة الانتداب الفرنسي، لم تستطع أن تقهر إرادة الشعب السوري وتبعده عن أهدافه في الحرية والعيش الكريم على أرضه، ولكن لسوء الحظ استطاعة ثلة ضالة من الفاسدين العملاء، من أبناء الشعب أن تقف حجر عثرة في طريق طموحاته وتخون عهدها له وتحول دون الوصول إلى أهدافه.

فبدلاً من أن تعمل هذه القيادات وأحزابها على تحقيق تطلعات الشعب وتأمين الحياة الحرة الكريمة له، أدارت له ظهرها وتخلت عن كل الأخلاقيات الوطنية والعهود التي ضللت بها الشعب لتتسلق السلطة، ونفذت ما يخدم أجندة الجهات التي جندتها من أجل تدمير الوطن، فأحرقت الوطن وأحرقت معه كل الأماني والأحلام التي حارب السوريون على مدى قرون طويلة للوصول إليها.
لقد تحولت سوريا إلى سجن كبيراً لمن بقي فيها، يعيش معظمهم دون الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لا ماء يكفي ولا كهرباء، فقر وجوع، قهر وظلم، فساد لا يحتمل، كم للأفواه، مما دفع البعض إلى بيع كل ممتلكاته لشراء تذكرة سفر أو لدفع ما تطلبه عصابات التهريب ليؤمن له ولأسرته مكاناً آمناً يحفظ لهم آدميتهم والعيش الحر الكريم.

لقد أضحى الشعب السوري رهينة للفقر والجوع وعصابات الخطف والترهيب في الداخل، وخارج الحدود أصبح المواطن السوري منبوذاً من معظم الشعوب في دول العالم، لقد تحوّل جواز السفر السوري من وثيقة سفر ومنفذ لحرية التنقل إلى تهمة لحامله مما دفع معظم السوريين في دول الاغتراب وخصوصاً في دول الخليج أن يغامروا بكل الثروات التي جمعوها على مر السنين بالعرق والجهد ومرارة الاغتراب لشراء جواز سفر أو إقامة في أي دولة من دول العالم تضمن لهم حرية التنقل والعيش الحر الكريم حتى ولو كانت جزيرة مجهولة في أقصى بقاع الأرض.

ولكي تعرف حجم الظلم الذي يعانيه المواطن السوري، وقساوة السجن الذي يعيش فيه حامل جواز السفر السوري، نقدم لك الخريطة التي رسمها العالم المتحضّر للحدود التي يحق ضمنها التحرك لحامل جواز السفر هذا.

من المؤسف جداً أن ترى بلدك بكل ما يملك من ثروات حضارية وثقافية وطبيعية وطاقات بشرية خلاّقة يدمره مجموعة من الفاسدين المرتزقة باعوا أنفسهم للشيطان بأبخس الأثمان ليدمروا الشعب والوطن.

سوريا في قلب كل مواطن سوري أينما وجد، ومهما ابتعد المواطن السوري عن بلده لا يفارقه أبداً هاجس العودة إليه، ولكن الظروف القاسية وفي مقدمها الظلم والفساد، والفقر والجوع، والافتقار إلى أبسط مقومات الحياة مازالت تدفع الشعب السوري في الداخل للمغامرة بكل ما يملك من أجل الحصول على إقامة في بلد يؤمن لهم الحد الأدنى من الأمن والأمان والحياة الحرة الكريمة، ومن لم يغادر سوريا فهم إمّا مسنين لا يتحملون شقاء الاغتراب أو أنهم لا يملكون ثمن المغادرة، أضف إليهم مجموعة الفاسدين المطبلين المستفيدين من هذه الفوضى وغياب المحاسبة في دولة أصبحت فاشلة بكل المقاييس.

صور وثائقية لهروب السوريين من جحيم الحرب

لقد خسرت سوريا أفضل طاقاتها العلمية والبشرية ومعظم ثرواتها الطبيعية تهدر بلا حساب، ومن بقي فيها من أهل العلم والخبرة عاجز أمام هذا الجهل والقهر وكم الأفواه، وسطوة الفساد والإجرام والمحسوبية أن يقدم شيئاً يفيد الشعب والوطن، إن الأغبياء المرتزقة الجناة لا يبنون الأوطان، لقد علمتنا تجارب الحياة والشعوب التي عانت قبلنا بأن الأوطان تبنى بالعلم والخبرة والمصداقية التي يعزّزها الانتماء الصادق والرغبة الحقيقية في الوصول إلى حياة حرة كريمة، وللأسف الشديد هذه الصفات يفتقدها معظم أصحاب القرار والقائمين على إدارة أمور الدولة.

أصبح السوريون أتعس شعوب العالم بلا منازع، بفضل جهابزة السلطة والفاسدين والمرتزقة الإرهابيين أحرزنا المركز الأول وحصلنا على الميدالية الذهبية وتفوقنا على كل شعوب الأرض بجدارة، وذلك بفضل الفساد السياسي، والتدمير الممنهج للقيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسيّد اللصوص القتلة مواقع القرار.

 

وفي الختام نقولها بصوت يجتاز جدران الصمت القاتل لكل من لا يعرف الشعب السوري، إننا شعب حفر التاريخ بأظافره حاواوا القضاء عليه وطمس هويته ولكنه عاد أقوى مما كان فنحن شعب يشبه طائر الفنيق (PHOENIX) لا يمكن أن نفنى أبداً وستعود سوريا كما حلمنا بها جميعاً مهما طال الزمن.

طائر الفينيق - Phoenix

العبد لا يمنح الحرية ولا يقدّرها وكذلك الجاهل لا يبني حضارة لأمة ولا يصونها ... فقط بالحرية والعلم تبنى الأمم

مدينة اللاذقية

قلعة مدينة حلب

ربما يهمك قراءة المزيد من المواضيع الصحية

التمثيل الغذائي (الأيض) وعلاقته بخسارة الوزن ... ؟

👇You might also like 👇